ابن ظهيرة
56
الجامع اللطيف
لا هم إن المرء يم * نع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم * ومحالهم غدوا محالك جروا جموع بلادهم * والفيل كي يسبوا عيالك عمدوا حماك بكيدهم * جهلا وما رقبوا جلالك إن كنت تاركهم وكع * بتنا فأمر ما بدا لك ومعنى محالك أي مكرك ، ومنه : وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ وقال أيضا : يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت قد عاداكا * فامنعهم أن يخربوا قراكا ثم إن أبرهة أصبح متهيئا لدخول مكة ووجهوا الفيل إليها فنكص على عقبيه راجعا وبرك ، فأدخلوا الحديدة في أنفه حتى خرموه فلم يساعدهم على التوجه إلى مكة فوجهوه إلى اليمن وإلى غيره من الجهات فهرول فوجهوه إلى مكة فأبى . فبينما هم كذلك إذ أرسل عليهم طيرا من جهة البحر أبابيل ، أي : جماعات ، تجىء شيئا بعد شئ ، يحمل كل طير منهم ثلاثة أحجار صغار حجرين في رجليه وحجرا في منقاره إذا وقع الحجر على رأس أحدهم خرج من دبره فأهلكهم اللّه جميعا . ويروى أن كل حجر كان مكتوبا عليه اسم الذي يقع عليه ، وبعث اللّه على أبرهة داء في جسده فتساقطت أنامله وانصدع صدره قطعتين فهلك . واختلف في مقدار الحجارة ، فقيل : كانت كأمثال الحمص ، وقيل غير ذلك ، ورأى